أبو الليث السمرقندي
458
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
[ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 16 إلى 18 ] فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 16 ) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ( 17 ) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) ثم قال عز وجل : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ يعني : على قدر ما أطقتم . وَاسْمَعُوا يعني : اسمعوا ما تؤمرون به من المواعظ . وَأَطِيعُوا يعني : وأطيعوا اللّه والرسول . وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ يعني : تصدقوا خيرا ، يعني : وأنفقوا من أموالكم في حق اللّه تعالى لِأَنْفُسِكُمْ يعني : ثوابه لأنفسكم ، ويكون زادا لكم إلى الجنة . ويقال معناه : تصدقوا خيرا لأنفسكم من إمساك الصدقة . وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ يعني : يدفع البخل عن نفسه ، فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ يعني : الناجين السعداء . وقوله تعالى : إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يعني : صادقا من قلوبكم . يُضاعِفْهُ لَكُمْ يعني : القرض يضاعف حسناتكم . ويقال : يُضاعِفْهُ لَكُمْ يعني : اللّه تعالى يضاعف القرض لكم ، فيعطي للواحد عشرة . إلى سبعمائة ، إلى ما لا يحصى . وَيَغْفِرْ لَكُمْ يعني : يغفر لكم ذنوبكم . وَاللَّهُ شَكُورٌ يعني : يقبل اليسير ويعطي الجزيل . حَلِيمٌ لا يعجل بالعقوبة لمن يبخل . ثم قال : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ، وقد ذكرناه . الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يعني : العزيز في ملكه ، الحكيم في أمره ، سبحانه وتعالى ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .